الشيخ أحمد فريد المزيدي

69

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الشيخ أبو حمزة الخراساني « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه كان أصله من نيسابور ، من محلة ملقاباذ ، صحب مشايخ بغداد ، وهو من أقران الجنيد . وسافر مع أبي تراب النخشبي وأبي سعيد الخراز ، وهو من أفتى المشايخ ، وأورعهم . من كلامه : وقال أبو جعفر الفرغاني يقول : قال أبو حمزة الخراساني : من نصح نفسه كرمت عليه ، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه . وسئل أبو حمزة الخراساني عن الأنس ؟ فقال : ضيق الصدر عن معاشرة الخلق . وقال أبو حمزة الخراساني : الغريب المستوحش من الإلف . وقال أبو حمزة الخراساني : من استشعر ذكر الموت حبب إليه كل باق ، وبغض إليه كل فان . وقال أبو حمزة الخراساني : العارف يخاف زوال ما أعطى ، والخائف يخاف نزول ما وعد والعارف يدافع عيشه يوما ليوم ، ويأخذ عيشه يوما ليوم . وسئل أبو حمزة الخراساني عن الصوفي ؟ فقال : من صفى من كل درن ، فلم يبق فيه وسخ المخالفات بحال . وقال أبو حمزة : من استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه . وقد سأله رجل فقال : أوصني ؟ فقال أبو حمزة : هيئ زادك للسفر الذي بين يديك فكأني بك وأنت في جملة الراحلين عن منزلك وهيئ لنفسك منزلا تنزل فيه إذا نزل أهل الصفوة منازلهم لئلا تبقى متحسرا . وقال أبو حمزة لبعض أصحابه : خف سطوة العدل ، وارج رأفة الفضل ، ولا تأمن من مكره ، وإن أنزلك الجنان ، ففي الجنة وقع لأبيك آدم ما وقع ، وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [ الحاقة : 24 ] ، فشغلهم عنه بالأكل والشرب ولا مكر فوق هذا ، ولا حسرة أعظم منه .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 18 ) ، ( ص 327 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 105 ) .